صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
454
حركة الإصلاح الشيعي
الصفوف اللبنانية « 225 » . وقد بقي الوطنيون العامليون على وفائهم للوحدة السورية ، وكانوا قد قاوموا إلى ذلك الحين مغريات اللبننة . ولقد قامت ، إضافة إلى ذلك ، في بنت جبيل ، حركة تمرد حقيقية ، نظمتها « الشبيبة » في ربيع سنة 1936 . وكان ذلك أول حدث لا يتداول فيه لا الوجهاء ولا العلماء لتحديد موقف يعتمدونه ، بل أبناء الوجهاء وأبناء العلماء هم الذين استنفروا فيه الناس لحضهم على القيام بالحركة . وكان عدد كبير من هؤلاء الشبيبة قد درس في النجف ، وكانوا قد تميزوا فيه بدعوتهم إلى إصلاح التعليم ، مشككين في الاجتهاد الذي كان يمارسه نظراؤهم ، أو خالعين عمامة العلماء التي كانوا يعتمرونها « 226 » . وقد التقوا بغيرهم من الشباب ، من محبي الأدب والشعر ، بعد عودتهم إلى جبل عامل ؛ وألفوا عصبة الأدب . ولئن كان هدفهم إطلاق الشعر العربي من قيوده ، إذ كانوا يرونه مقيدا بأغلاله التقليدية ، فإنهم قد انتقلوا بسرعة من النقد الأدبي إلى النقد الاجتماعي . فما كان منهم إلا أن تصدوا لكل ما كان يجمّد المجتمع العاملي في نظرهم ؛ وكان جهل رجال الدين وخبثهم وتواطؤهم مع الزعماء في خداع الناس ، ورياء الزعماء وتسلطهم ، من المواضيع المتكررة في أشعارهم . وكان هؤلاء الشعراء الشباب ، نظرا لإرادتهم إثارة التحدي ، يتغنون بالخمرة التي يحرمها الإسلام ، معلنين ، مع ذلك ، إيمانهم بالله وحبهم للأئمة ، حتى أنهم وجدوا أنفسهم في حرب مفتوحة على الزعماء ، ومكفّرين من قبل بعض العلماء . وهذا ما كان من أمر موسى الزين شرارة ؛ فمنذ أن نشر أول قصيدة له في العرفان أثار غضب بعض الزعماء السياسيين في المنطقة . بعد ذلك ، سنة 1933 اتهمه عبد الحسين شرف الدين بالكفر « 227 » . وكذلك كان حال عبد الحسين عبد الله ، الذي لم يتوقف عن كتابة الشعر لأنه ، بحسب ما يقول : « فلا قوانين حكّام تقيدني * ولا سخافات أشياخ وكهّان » « 228 » وكان هؤلاء العلماء والشعراء الشباب ، الذين درسوا على الطريقة التقليدية ، يلتقون ، في آرائهم
--> ( 225 ) . sia ? cnarf tadnam suos esianabil euqilbup ? eR al ed euqitilop - oicos eriotsih'L , rehaD duossaM 983 . p , I , . lov , 0891 , I siraP - EHPE , tat ? E ? d es ? eht , ) 3491 - 6291 ( ( 226 ) . أنظر الفصل الأول ، وبداية الفصل السابع والباب II منه . في هذا الكتاب . ( 227 ) . موسى الزين شرارة ، من دفتر الذكريات الجنوبية ، المجلس الثقافي للبنان الجنوبي ، الجزء الأول ، 1981 ، ص 67 - 68 . وقد تفاقمت هذه القضية وتدخل فيها مجتهدون ( محسن الأمين ، عبد الحسين آل كاشف الغطاء ، أبو الحسن الاصفهاني ) متخذين جانب الشاعر . أنظر مستدركات أعيان الشيعة ، المجلد الأول ص 237 . وبمقتضى ما قاله لي وضاح شرارة في مقابلة في بيروت 13 / 5 / 1996 ، فإن الأمر كان يتعلق بتكفير جماعي موجه إلى موسى الزين شرارة وعبد الحسين عبد الله ومحسن شرارة وعلي الزين وعلي بزي ؛ وكانوا يتسلون بتأليف قصائد مشتركة يقول كل واحد منهم بدوره بيتا ؛ وقد تعرضوا في إحداها لعبد الحسين شرف الدين ، فغضب . ( 228 ) . عبد الحسين العبد الله ، حصاد الأشواك ، ص 17 . ونذكر أن الشاعر كان يعبر أيضا عن احترامه وعاطفته نحو بعض العلماء الآخرين . أنظر مثلا رثاءه لعبد الكريم مغنية سنة 1935 ، ص 120 . حول عبد الحسين العبد الله أنظر الهامش 188 في الفصل الثالث من هذا العمل .